القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
41
كتاب الخراج
دون أهل المدائن . وقال بعض أهل العلم ممن زعم أن له علما بذلك : انما فعلوا ذلك لان أهل الرساتيق أصحاب الأرضين والزرع ، وأن أهل المدائن ليسوا كذلك فأهل العلم بالحجة يقولون : حقنا في أيدينا حملنا عليه من كان قبلكم وهو ثابت في دواوينكم وقد جهلتم وجهلنا كيف كان أول الأمر . فكيف تستجيزون أن تحدثوا علينا ما لم يكن مما ليس لكم به ثبت وتنقضون هذا الامر الثابت في أيديكم الذي لم نزل عليه وأما ما كان في أيدي أهل فارس من الجزيرة فإنه لم يبلغني فيه شيء أحفظه ، الا أن فارس لما هزمت يوم القادسية وبلغ ذلك من كان هنالك من جنودهم تحملوا بجماعتهم وعطلوا ما كانوا فيه الا أهل سنجار فإنهم وضعوا بها مسلحة يذبون عن سهلها وسهل ماردين ودارا ، فأقاموا في مدينتهم ، فلما هلكت فارس وأتاهم من يدعوهم إلى الاسلام أجابوا وأقاموا في مدينتهم ووضع عياض بن غنم الفهري على الجماجم بالجزيرة « 1 » على كل جمجمة دينارا ومدّين قمحا وقسطين زيتا وقسطين خلا ، وجعلهم جميعا طبقة واحدة ، فلم يبلغني أن هذا على صلح ولا على أمر أثبته ، ولا برواية عن الفقهاء ، ولا باسناد ثابت . فلما ولى عبد الملك بن مروان بعث الضحاك بن عبد الرحمن الأشعري فاستقل ما يؤخذ منهم فأحصى الجماجم ، وجعل الناس كلهم عمالا بأيديهم ، وحسب ما يكسب العامل سنته كلها ثم طرح من ذلك نفقته في طعامه وأدمه وكسوته وحذائه وطرح أيام الأعياد في السنة كلها ، فوجد الذي يحصل بعد ذلك في السنة لكل واحد أربعة دنانير فألزمهم ذلك جميعا وجعلها طبقة واحدة ثم حمل « 2 » الأموال على قدر قربها وبعدها فجعل على كل مائة جريب زرع مما قرب دينارا ، وعلى كل ألف أصل كرم مما قرب دينارا ، وعلى كل ألفي أصل مما بعد دينارا ، وعلى الزيتون على كل مائة شجرة : مما قرب دينارا ، وعلى كل مائتي شجرة مما بعد دينارا ، وكان غاية البعد عنده مسيرة اليوم واليومين وأكثر من ذلك ، وما دون اليوم فهو في القرب . وحملت الشام على مثل ذلك ، وحملت الموصل على مثل ذلك
--> ( 1 ) في التيمورية « بالجزية » . ولعله : الجزية . ( 2 ) في التيمورية « جعل » .